ماكس فرايهر فون اوپنهايم

28

من البحر المتوسط إلى الخليج

الخدمة الحكومية المصرية بعدة آلاف على الرغم من تصعيب شروط تعيينهم في الوظائف الحكومية في الأعوام الأخيرة « 1 » . إلا أن جزءا كبيرا من محرري الصحف المصرية التي تصدر باللغة العربية هم من المسيحيين السوريين « 2 » . لقد تمكن بعض التجار السوريين المقيمين في بيروت أو في مصر أو في مناطق أخرى شرقي المتوسط من تجميع ثروات كبيرة وهم يتمتعون بتعليم أوروبي وبصيغ للسلوك والتعامل في غاية الكمال . أما في بلادهم نفسها فلم يزل الجزء الأكبر من المسيحيين السوريين يعيشون حسب عاداتهم البطركية القديمة التي

--> ( 1 ) في الآونة الأخيرة يسعى السوريون المسيحيون المقيمون في مصر إلى الحصول على تمثيل في الجمعية العامة وفي المجلس التشريعي في مصر . ( 2 ) حققت الصحافة العربية في مصر تطورا كبيرا جدا في الآونة الأخيرة . ولقد ساهم شيوخ مسلمون مساهمة مهمة في الحركة العربية وذلك عن طريق تأسيس الصحف . وعندما قضي على التمرد العسكري الذي تبع الاحتلال الإنجليزي أصبحت جميع الصحف تقريبا في أيدي المسيحيين السوريين الذين ما زالوا حتى اليوم يدافعون عن الاحتلال الإنجليزي لمصر . أكبر صحيفة عربية من هذا الاتجاه يحررها السوريون هي مجلة « المقطم » القاهرية - يصدر في الوقت الحاضر في القاهرة وحدها أكثر من 60 صحيفة يومية ومجلة أسبوعية ومجلة علمية يبلغ حجم الإصدار الواحد لبعضها كمية محترمة . ويجد بعض الصحف المصرية الدينية التي يصدرها المسلمون ، كصحيفة المؤيد مثلا ، وذلك بسبب صدورها باللغة العربية ، لغة القرآن ، التي يفهمها كل متعلم حقيقي في العالم الإسلامي بأسره ، قرّاء لها ليس في مصر وحدها وإنما في جميع أرجاء العالم الإسلامي من مراكش حتى الهند والملاوي ومن القسطنطينية حتى زنجبار . وتحظى هذه الصحف بأهمية لا بأس بها . فهي تسعى بكل قواها إلى تثبيت فكرة الأمة الإسلامية الواحدة وساهمت خلال الحرب التركية اليونانية الأخيرة مساهمة كبيرة في إنجاح الحملة الرامية إلى جمع الأموال لدعم الخزينة الحربية للسلطان العثماني . أما في بيروت نفسها وفي المدن السورية الكبيرة الأخرى فتصدر صحف عربية محلية ذات أهمية أقل . منذ بداية هذا العام يصدر المبشرون اليسوعيون في بيروت مجلة نصف شهرية اسمها « المشرق » تتمتع بسوية عالية شكلا ومضمونا لكن معظم مقالاتها لم تزل بقلم كتّاب أوروبيين . هناك قائمة بأسماء الصحف التي كانت تصدر عام 1889 م في سورية وبلاد ما بين النهرين موجودة لدى شرودر ( Schroeder , Z . D . P . V . XII ) ص 124 وما بعدها .